لسان الدين ابن الخطيب

413

الإحاطة في أخبار غرناطة

فمهّد له سلطانها ، رحمه اللّه ، كنف برّه ، وأواه إلى سعة رعيه ، وتأكّدت بيني وبينه صحبة . شعره : كتبت إليه لأول قدومه بما نصّه : أحذو حذو أبيات ، ذكر أنّ شيخنا أبا محمد الحضرمي خاطبه بها « 1 » : [ الطويل ] أمن جانب الغربيّ نفحة بارح * سرت منه أرواح الجوى في الجوانح « 2 » قدحت بها زند الغرام وإنما * تجافيت في دين السّلوّ لقادح وما هي إلا نسمة حاجريّة * رمى الشوق منها كلّ قلب بقادح رجحنا لها من غير شكّ كأنها * شمائل أخلاق الشّريف ابن راجح فتى هاشم سبقا إلى كلّ عليّة « 3 » * وصبرا مغار الفتل « 4 » في كلّ فادح « 5 » أصيل العلا ، جمّ السيادة ، ذكره * طراز نضار في برود المدائح وفرقان مجد يصدع الشّكّ نوره * حبا اللّه منه كلّ صدر بشارح وفارس ميدان البيان إذا انتضى * صحائفه أنست مضاء الصّفائح رقيق كما راقتك نغمة ساجع * وجزل كما راعتك صولة جارح إذا ما احتبى مستحفزا « 6 » في بلاغة * وخيض « 7 » خضمّ القول منه بسابح وقد شرعت في مجمع الحفل نحوه * أسنّة حرب للعيون اللّوامح فما ضعضعت منه لصولة صادح « 8 » * ولا ذهبت منه بحكمة ناصح تذكّرت قسّا قائما في عكاظه * وقد غصّ بالشّمّ الأنوف الجحاجح ليهنك شمس الدين ما حزت من علا * خواتمها « 9 » موصولة بالفواتح رعى اللّه ركبا أطلع الصبح مسفرا * لمرآك من فوق الرّبى والأباطح « 10 » ومنها : أقول لقومي عندما حطّ كورها * وساعدها السّعدان وسط المسارح « 11 »

--> ( 1 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 8 ص 220 - 221 ) . ( 2 ) في النفح : « الجوارح » . ( 3 ) في النفح : « غاية » . ( 4 ) في الأصل : « معار الحبل » والتصويب من النفح . ( 5 ) الفادح : الخطب الذي يثقل حمله . يقول امرؤ القيس من معلقته : [ الطويل ] فيا لك من ليل كأنّ نجومه * بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبل ديوان امرئ القيس ( ص 19 ) . ( 6 ) في النفح : « مستحضرا » . ( 7 ) في النفح : « وخوض » . ( 8 ) في النفح : « صادع » . ( 9 ) في النفح : « خواتمه » . ( 10 ) في الأصل : « والبطائح » . ( 11 ) في النفح : « الأباطح » .